أحمد بن الحسين البيهقي

113

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فارس واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابه لا تقاتلوا حتى أؤذنكم وغشيه نوم فغلبه فلما نظر بعض القوم إلى بعض جعل أبو بكر يقول يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دنا القوم ونالوا منا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أراه الله تعالى إياهم في منامه قليلا وقلل المسلمين في أعين المشركين حتى طمع بعض القوم في بعض ولو أراه عددا كثيرا لفشلوا ولتنازعوا في الأمر كما قال الله عز وجل ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فرسان أحدهما لأبي مرثد الغنوي والأخر للمقداد بن عمرو وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فوعظهم وأخبرهم أن الله تعالى قد أوجب الجنة لمن استشهد اليوم فقام عمير بن حمام أخو بني سلمة عن عجين كان يعجنه لأصحابه حين سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي الجنة إن قتلت قال نعم فشد على أعداء الله مكانه فاستشهده الله تعالى وكان أول قتيل قتل ثم أقبل الأسود بن عبد الأسد المخزومي يحلف بآلهته ليشربن من الحوض الذي صنع محمد وليهدمنه فشد فلما دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب فضرب رجله فقطعها فأقبل يحبو حتى وقع في جوف الحوض فهدم منه واتبعه حمزة حتى قتله فلما قتل الأسود بن عبد الأسد نزل عتبة بن ربيعة عن جمله حمية لما قال له أبو جهل ثم نادى هل من مبارز فوالله ليعلمن أبو جهل أينا أجبن وألأم ولحقه أخوه شيبة والوليد ابنه فناديا يسألان المبارزة فقام إليهم ثلاثة من الأنصار فاستحيى النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك لأنه كان أول قتال التقى فيه المسلمون والمشركون ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد معهم فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون الشوكة لبني عمه فناداهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ارجعوا إلى مصافكم وليقم إليهم بنو عمهم فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث